كشفت وثائق محكمة أمريكية حديثة أن إسطنبول كانت مركزاً حاسماً لتجنيد ودعم لوجستي لعناصر تنظيم داعش، بالإضافة إلى تسهيل حركة المقاتلين عبر الحدود خلال ذروة الصراع السوري. تشير الوثائق إلى استخدام التنظيم لمدينة إسطنبول كمعبر رئيسي للمقاتلين الأجانب إلى سوريا، مما يعزز قدرات التنظيم القتالية.
تُعتبر تركيا عضواً في حلف الناتو، لكنها تعرضت مراراً لاتهامات بالسماح بمرور المتطرفين رغم موقفها الرسمي من مكافحة الإرهاب. تقدم هذه الوثائق دليلاً قانونياً مباشراً على وجود بيئة مساعدة ضمن الأراضي التركية لاستغلالها من قبل التنظيم الإرهابي.
موقع إسطنبول الجغرافي بين أوروبا وآسيا يجعله نقطة التقاء شبكات التطرف وممر للمقاتلين الأجانب من مناطق مختلفة. هذا الأمر يشكل نقطة ضعف أمنية داخل الحلف، ويعقد جهود القوى الغربية لعزل التنظيم ووقف انتشار الجهاديين عبر الحدود.
توضح الوثائق الطرق السرية والمخابئ والشبكات اللوجستية التي استخدمها التنظيم في إسطنبول، والتي أشرفت عليها شبكة واسعة للدعم والتجنيد والتهريب. ويبدو أن السلطات التركية واجهت صعوبات في تفكيك هذه البنى خلال أسوأ مراحل الصراع.
من المتوقع أن تؤدي هذه الكشفيات إلى تكثيف الضغوط الدولية على سياسات تركيا الداخلية وعلى دورها في سوريا، وستدفع حلف الناتو والحلفاء إلى إعادة النظر في آليات تبادل المعلومات وخطط مكافحة الإرهاب المشتركة. إنها تبرز المخاطر المستمرة الناجمة عن بيئات مواتية تنشط فيها الحركات الجهادية على المستويين الإقليمي والعالمي.
