وجهت وزارة الدفاع البريطانية انتقادًا علنيًا غير مسبوق لشركة بوينغ ووصفتها بأنها 'شريك مضطرب' بعد فشل الأخيرة في الوفاء بمواعيد تسليم طائرات الإنذار المبكر E-7 Wedgetail، مما أدى إلى تعميق أزمة البرنامج وتأجيل دخوله الخدمة حتى عام 2026 على الأقل. يُمثل هذا التصعيد فشلاً ذريعًا في الثقة الصناعية بين لندن وواشنطن ويهدد القدرات المحورية للقيادة والسيطرة المحمولة جوًا ضمن منظومة الناتو.
كانت بريطانيا قد خططت لنشر أسطول E-7 في أوائل العقد الجاري، لكنها اضطرت العام الماضي إلى الاعتراف بأن الجدول الزمني انهار وقبول 2026 كموعد جديد. أدى سحب طائرات E-3 Sentry من الخدمة مبكرًا إلى وجود فجوة استراتيجية في التغطية واعتماد متزايد على قدرات حلف الناتو.
يمثل هذا الخلل نقطة ضعف استراتيجية ليست لبريطانيا فقط، بل لجميع أعضاء الناتو الذين يعتمدون على قدرات الإنذار المبكر والسيطرة المحمولة جواً. مع تصاعد النشاط الجوي الروسي وتقلص زمن الإنذار، تُهدد هذه التأخيرات قابلية الردع العسكري للحلف في المجال الجوي الأوروبي.
اتهم مسؤولو لندن بوينغ بفشل متكرر وسوء إدارة وفقدان القدرة على الالتزام بالوعود. ينعكس ذلك سلبًا على مصداقية برامج تسليح أخرى ويفاقم أزمة الثقة في العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وأوروبا وسط أخطر تحديات أمنية منذ عقود.
تعتمد طائرة E-7 Wedgetail على منصة بوينغ 737-700 ورادار MESA من نورثروب غرومان، وكان من المفترض أن يُستبدل بها أسطول E-3D بخمس طائرات بقيمة تفوق ملياري جنيه إسترليني. إلا أن الصعوبات الإنتاجية والتكاملية عطلت الجدول الزمني ولا تزال طائرة واحدة فقط في مرحلة الاختبار.
غياب قدرة الإنذار المبكر البريطانية حتى عام 2026 على الأقل يُفقد القادة العملياتيين الرؤية ويزيد اعتماد المملكة المتحدة على الطائرات الأمريكية والناتو لتأمين الأجواء الوطنية.
تظهر سوابق غربية مثل مشروعي A400M وNH90 كيف أن الإخفاقات الصناعية تُقوض التضامن الدفاعي للمحور الغربي بسرعة. وتكشف أزمة Wedgetail هشاشة الثقة الأوروبية بسلاسل التوريد الدفاعية الأمريكية.
يُوصى بمراقبة مؤشرات تعطيل إضافي، وتحركات بريطانية محتملة نحو بدائل أو شراكات جديدة، إضافة إلى انعكاسات الأزمة على قدرة القيادة والسيطرة بحلف الناتو. أي تأخير بعد 2026 أو خفض عدد الطائرات سيجلب أزمة أعمق ويشجع تحولات استراتيجية في خيارات التوريد الحليفة.
