نفذت باكستان ضربات جوية في كابل مدعية أنها استهدفت منشآت عسكرية وبنية تحتية لدعم الإرهاب. من جانبهم، اتهمت السلطات الأفغانية إسلام آباد بقصف مركز طبي، وأسفر ذلك عن مقتل مئات المدنيين حسب إدعائهم. هذا التصعيد فجّر أزمة بين جارين يمتلكان السلاح النووي وزاد من التوترات الإقليمية الخطيرة.
العلاقات الأفغانية الباكستانية شهدت توتراً متزايداً منذ سيطرة طالبان عام 2021 وتصاعد الهجمات العابرة للحدود. عادةً تلقي باكستان اللوم على مقاتلي طالبان باكستان (TTP) الموجودين بأفغانستان حول الهجمات ضدها. ردود كابل بحق ضربات إسلام آباد السابقة تكررت، غير أن الحادث الأخير هو الأخطر من حيث مزاعم الضحايا المدنيين منذ عودة طالبان.
هذا التطور يكشف عن مخاطر كبيرة على استقرار جنوب غرب آسيا، ويهدد شرعية الحكومتين والإستقرار الإقليمي عسكرياً. مقتل أعداد كبيرة من المدنيين يشكل عامل ضغط شعبي ويقوض شرعية طالبان وباكستان. الضعف في السيطرة والقيادة بالمنطقة يجعل احتمالات الانزلاق لمواجهة مباشرة خطراً حقيقياً.
الموقف الباكستاني يركز رسمياً على مكافحة الإرهاب، لكنه يحمل دافعاً استراتيجياً بالضغط على طالبان لطرد مقاتلي TTP. طالبان من طرفها ترفض المس بالسيادة وتواجه ضغوطاً داخلية للرد بالمثل، وسط شكوك متبادلة حول صحة الروايات.
تفاصيل التنفيذ محل جدل؛ باكستان أكدت استخدام ذخائر موجهة واستهداف أوكار TTP، بينما تشير كابل إلى قصف مركز علاج إدمان مليء بالمدنيين. مصادر محلية غير مؤكدة تحدثت عن أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين مع صعوبة التحقق بسبب القيود الإعلامية.
النتائج الفورية تشمل تصاعد المشاعر العدائية ضد باكستان داخل أفغانستان ودعوات صريحة للانتقام في أوساط طالبان. خطر التصعيد يشمل عمليات انتقامية عبر الحدود أو اندلاع مواجهات عسكرية مباشرة، ويراقب اللاعبون الإقليميون (كالصين وإيران وروسيا) تداعيات الحدث عن كثب.
هذه الأزمة تستدعي مشاهد مماثلة مثل ضربة الناتو القاتلة لباكستان عام 2011 والمواجهات الحدودية السابقة بين الدولتين. مثل هذه الحوادث غالباً ما تجر إلى دائرة من العنف المتبادل والقطيعة الدبلوماسية.
استخباراتياً، ينبغي مراقبة تحذيرات الحدود الباكستانية وتحركات الجيش الأفغاني وارتفاع الاحتجاجات والتدخلات الدبلوماسية الخارجية. تكرار الضربات الجوية قد يكون مؤشراً على تحول الأزمة لصراع مسلح مستدام.
