قللت حكومات جنوب شرق آسيا في البداية من تأثير الحرب في إيران على إمدادات الطاقة الإقليمية، ووعدت بصناديق طوارئ ودعم لتهدئة الأسعار. لكن بعد شهر، تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل، مما أدى إلى نقص في الوقود وطوابير طويلة أمام محطات الوقود في المنطقة. أعادت تايلاند تشغيل محطات الفحم التي كانت قد أغلقتها سابقًا للتخفيف من الأزمة.
أعاد صدمة الطاقة إحياء المناقشات الحيوية داخل آسيان حول إعادة إطلاق شبكة كهرباء إقليمية كانت مهملة لسنوات. الهدف هو تعزيز التجارة الكهربائية عبر الحدود لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المكلف والمتقلب عالمياً. يمكن لهذا التكامل أن يعزز من مرونة الطاقة الإقليمية ويمنع الانقطاعات المستقبلية.
استراتيجياً، تظهر الحرب في إيران هشاشة آسيان أمام صدمات سوق النفط العالمية والتوترات الجيوسياسية. شبكة كهرباء موحدة تصبح أداة استراتيجية مهمة لتقليل التعرض وتعزيز التعاون الإقليمي. هذا تحول حاسم من الاستجابات الوطنية الفردية إلى الأمن الطاقي الجماعي.
تقنياً، تشمل خطط شبكة آسيان ربط الأنظمة الكهربائية الوطنية عبر خطوط نقل عالية الجهد قادرة على التعامل مع مصادر توليد متنوعة مثل الفحم، والطاقة الكهرومائية، والطاقة الشمسية، ومحطات الغاز الطبيعي المسال. كانت الأُطُر السابقة تستهدف الربط بحلول أواخر عقد 2020، لكنها تعثرت لأسباب مالية وسياسية، والآن تتراجع تلك العقبات بسبب الإلحاح.
قد يسرع الدفع المتجدد لشبكة آسيان من الاستثمارات في الطاقة النظيفة والاستقرار الإقليمي لكنه يواجه تحديات. التمويل، وتطوير البنية التحتية، والتنسيق السياسي بين الدول العشر المختلفة معقدة. مع ذلك، قد تكون أزمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران نقطة تحول نحو تكامل طاقي حقيقي في جنوب شرق آسيا.
